Skip to content
جميع أدلة الخيارات والعقود المستقبلية
مفاهيم الاقتصاد الكليقراءة في 11 دقيقة

التضخم المدفوع بالتكاليف مقابل التضخم المدفوع بالطلب: الأسباب وأهم الفروق

قارن بين التضخم المدفوع بالطلب والتضخم المدفوع بالتكاليف، وافهم ما تكشفه الأسعار والإنتاج، ولماذا تجعل الصدمات المختلطة والتوقعات تحديد السبب أكثر صعوبة.

في هذا الدليلما الذي يصفه التضخم المدفوع بالتكاليف والتضخم المدفوع بالطلب

ملخص موجز

يصف التضخم المدفوع بالطلب ضغوطاً عامة على الأسعار ترتبط بنمو الإنفاق بوتيرة أسرع من القدرة الإنتاجية. أما التضخم المدفوع بالتكاليف فيصف ضغوطاً سعرية ترتبط بارتفاع تكاليف المدخلات أو تراجع توافرها. وهذان مفهومان مفيدان كبداية، لا تشخيصان متنافيان: فقد تتحرك الأسعار والإنتاج والتكاليف والتوقعات والسياسات معاً.

ما الذي يصفه التضخم المدفوع بالتكاليف والتضخم المدفوع بالطلب

التضخم المدفوع بالطلب والتضخم المدفوع بالتكاليف طريقتان تقليديتان لتنظيم الأفكار حول الآليات المحتملة للتضخم. في تفسير التضخم المدفوع بالطلب، تسعى الأسر والشركات والحكومات أو المشترون الأجانب إلى الحصول على سلع وخدمات أكثر مما يستطيع المنتجون توفيره بسرعة عند الأسعار القائمة. وقد تستجيب الشركات بزيادة الإنتاج، أو باستخدام طاقتها الإنتاجية على نحو أكثف، أو برفع الأسعار في الأسواق التي يكون فيها الطلب قوياً أو تكون فيها تكلفة زيادة الإنتاج مرتفعة.

أما تفسير التضخم المدفوع بالتكاليف فيبدأ بارتفاع نفقات المنتج أو صعوبة الحصول على مدخل أساسي. فإذا لم تستطع الشركة استيعاب التكلفة بالكامل عبر خفض هامش ربحها أو تحسين الإنتاجية أو استخدام مدخل بديل، فقد تمرر جزءاً من الزيادة إلى العملاء في أسعار البيع. وقد يتباطأ الإنتاج أيضاً عندما يحدّ المدخل المقيد من الكمية الممكن إنتاجها. ويستخدم الشرح التمهيدي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو نمو الطلب بوتيرة أسرع من القدرة الإنتاجية مثالاً للآلية الأولى، وارتفاع أسعار مدخلات مثل الأجور والمواد الخام مثالاً للثانية. كما ينبه إلى أن أسباب التغيرات الفعلية في الأسعار قد تكون أكثر تعقيداً. {source:frbsfDoctorEconInflationFactors2002}

هذه الفئات ليست تسميات يمكن استنتاجها مباشرة من مؤشر أسعار واحد. فعبارة «التضخم المدفوع بالطلب» تروي قصة سببية عن الإنفاق مقارنة بالعرض، بينما تروي عبارة «التضخم المدفوع بالتكاليف» قصة عن تكاليف الإنتاج أو قيود العرض. ارتفاع سعر ما هو ملاحظة. أما تفسير سبب ارتفاعه فيحتاج إلى نموذج وأدلة بشأن القوى التي تؤثر في المشترين والبائعين.

ولا تعني هذه المصطلحات أن كل زيادة في الطلب تسبب التضخم، أو أن كل ارتفاع في التكلفة يزيد معدل التضخم العام. فقد تلبي شركة طلباً أقوى باستخدام طاقة إنتاجية غير مستغلة أو تحسينات في الإنتاجية أو مخزونها. وقد تمتص شركة ارتفاعاً مؤقتاً في التكلفة من هامش ربحها. وتعتمد النتيجة على مستوى التغير ومدته وهيكل السوق وإمكان الاستبدال وما يتغير في الوقت نفسه.

لماذا يشكل التمييز في الكتب الدراسية نقطة بداية مفيدة

يقدم الرسم المبسط للطلب الكلي والعرض الكلي شكلاً بديهياً لهذا التمييز. افترض، على سبيل المثال الافتراضي، أن زيادة عامة في الإنفاق المخطط تدفع الطلب إلى الخارج بينما تتكيف القدرة الإنتاجية ببطء. قد تبيع الشركات كميات أكبر وترفع الأسعار. في هذا النموذج المبسط، تميل الأسعار والإنتاج الحقيقي إلى الارتفاع في الأجل القصير. وهذا هو النمط التعليمي للتضخم المدفوع بالطلب، لا ادعاء بأن كل صدمة طلب واقعية تؤدي إلى النتيجة نفسها.

تخيل الآن اضطراباً افتراضياً منفصلاً يجعل مدخلاً إنتاجياً مهماً نادراً. عند كل سعر، تستطيع الشركات عرض وحدات أقل، فتتحرك علاقة العرض إلى الداخل. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض الإنتاج مقارنة بما كان سيحدث لولا الاضطراب. وهذا هو النمط التعليمي لصدمة العرض السلبية أو التضخم المدفوع بالتكاليف. يوضح المثال آلية ممكنة، لكنه لا يثبت أن سبب حلقة اقتصادية معينة كان كذلك.

يساعد هذا النموذج الأولي على تفسير اختلاف أثر القصتين في النشاط الاقتصادي. فقد يدعم ارتفاع الطلب الإنتاج والتوظيف مع إضافة ضغوط على الأسعار. أما صدمة العرض السلبية فقد ترفع الأسعار وتضعف الإنتاج، فتخلق مفاضلة أصعب. ويتناول خطاب فريدريك ميشكين أمام الاحتياطي الفيدرالي الاتجاه العام الذي تتحرك به الأسعار والنشاط بعد صدمات الطلب وصدمات العرض السلبية، إلى جانب دور التوقعات والسياسة. لكنه خطاب فردي مؤرخ، وليس توجيهاً سياسياً راهناً. {source:fedMishkinInflationActivity2008}

ويحذف الرسم كثيراً من التفاصيل. فهو يضغط تنوع الأسر والصناعات والعمال والمستوردين والأسواق في منحنيين. وقد يصور الأسعار كما لو أنها تتكيف معاً، رغم أن بعض العقود تتغير ببطء بينما تعيد أسواق أخرى تسعير منتجاتها بسرعة. ولا يحدد الرسم وحده ما إذا كان التغير المرصود قد بدأ من الطلب أو العرض أو القوة السوقية أو السياسة أو مزيج منها. استخدمه لطرح أسئلة عن الآليات، لا كاختبار يحوّل مخططاً واحداً إلى حكم سببي.

متجر بقالة في حيّ، ورفوفه مليئة بالسلع، ومتسوقون يتجولون، وصاحب المتجر يرتب الخضروات، وعامل يحمل صناديق قرب شاحنة توصيل مفتوحة.
يمثل المشهد استعارة توضيحية لتفاعل تكاليف المدخلات والطلب في السوق؛ ولا يعرض بيانات مقاسة ولا يشخّص التضخم الراهن.

ما الذي تكشفه أنماط الأسعار والكميات

قد توفر الأسعار والكميات معاً معلومات أكثر مما توفره الأسعار وحدها. ففي سوق مبسطة، تميل زيادة الطلب إلى رفع كل من الكمية المبيعة والسعر. وتميل صدمة العرض السلبية إلى رفع السعر مع خفض الكمية. وإذا أظهرت فئات منتجات متعددة تحركات غير متوقعة في الأسعار والكميات بالاتجاه نفسه، فقد يتسق ذلك مع ضغط الطلب؛ أما التحركات في اتجاهين متعاكسين فقد تتسق مع ضغط العرض.

لكن اتساق النمط مع تفسير ما لا يثبت ذلك التفسير. فالكمية المبيعة المقاسة تتأثر بالمخزون وتوقيت التسليم وجودة المنتج والتغير في هوية المشترين واختناقات سلاسل الإمداد. وقد يضم مؤشر الأسعار عناصر تتحرك أسعارها في اتجاهات مختلفة. وإذا تحرك العرض والطلب في الوقت نفسه، فقد يعتمد اتجاه الكمية المرصود على أي التحركين أكبر. فقد يخفض انقطاع الإمداد الكميات المتاحة بالتزامن مع زيادة الإنفاق الطارئ الطلب؛ وقد تكون القصتان صحيحتين، بينما لا تكشف الأسعار والكميات النهائية سوى محصلتهما.

يعرض تحليل آدم هيل شابيرو لعام 2022 الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو نهجاً تجريبياً محدداً. يفحص أكثر من 100 فئة من السلع والخدمات في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكي. ويستخدم انحدارات متحركة على مدى 10 سنوات لتقدير تحركات الأسعار والكميات غير المتوقعة. صُنفت التحركات في الاتجاه نفسه على أنها مرتبطة بالطلب، والتحركات في اتجاهين متعاكسين على أنها مرتبطة بالعرض، بينما أُبقيت التحركات التي لا تختلف إحصائياً عن القيم المتوقعة ضمن فئة ملتبسة. تنتهي نافذة البيانات التي حللها البحث في أبريل 2022. لذا فهذا تصنيف يعتمد على نموذج ومنهج محدد لحلقة تاريخية في الولايات المتحدة، لا قراءة مباشرة لسبب كل تغير في الأسعار ولا تقديراً راهناً. وتظل العينة والفترة مهمتين؛ فلا ينبغي عرض حصص تلك الحلقة بوصفها ثابتة أو عامة. {source:frbsfSupplyDemandInflation2022}

لذلك يتطلب إسناد السبب أكثر من نمط الإشارات. فقد يقارن الباحثون صناعات متعددة، ويستخدمون بيانات تكاليف المدخلات والإنفاق، ويدرسون التوقيت، ويفحصون اضطرابات العرض، ويختبرون نماذج بديلة. وقد تختلف النتائج باختلاف تعريف الصدمات والبيانات المستخدمة والسؤال المضاد للواقع. ويفصل التقرير الدقيق بين ما لوحظ، وكيف صنفه التحليل، وما لا يزال غير مؤكد.

كيف تؤثر تكاليف المدخلات في الأسعار والإنتاج والتكاليف الوحدوية

تشمل المدخلات العمل والطاقة والمواد والشحن والإيجار والتمويل والسلع الوسيطة. وقد يؤدي ارتفاع سعر أحدها إلى زيادة التكلفة الإجمالية للمنتج، لكن أثره في تكلفة الوحدة يعتمد على كمية المدخل المستخدمة لكل وحدة إنتاج، وعلى تغير الإنتاجية. ويمكن للشركات أن تقبل هامش ربح أقل، أو ترفع الأسعار، أو تستبدل مدخلات، أو تعيد تصميم المنتجات، أو تغير الموردين، أو تخفض الإنتاج. ويُرجح أن تختلف الاستجابة بحسب الصناعة والوقت.

لذلك لا تثبت زيادة الأجور وحدها حدوث تضخم مدفوع بالتكاليف. فالأجر هو السعر المدفوع مقابل العمل، لكن تكلفة العمل لكل وحدة إنتاج تعتمد أيضاً على مقدار ما ينتجه العاملون. وإذا ارتفع التعويض لكل ساعة بينما تحسن الإنتاج لكل ساعة، فقد ترتفع تكلفة العمل للوحدة بوتيرة أبطأ من الأجور أو تستقر أو تنخفض. وقد يحدث العكس عندما تتباطأ الإنتاجية. وتظل التكاليف الوحدوية جزءاً واحداً من التكلفة الكلية، كما أن رصد ارتفاعها لا يثبت أن الشركات مررته إلى أسعار المستهلكين. ولمعرفة طريقة حساب تكلفة العمل، راجع ما تكاليف العمل لكل وحدة؟ الصيغة والإنتاجية والتضخم.

توضح اضطرابات الطاقة أو النقل الفرق بين تغير سعر أحد المدخلات والتضخم الواسع والمستمر. فقد يؤثر ارتفاع سعر الطاقة مباشرة في بند الطاقة في فواتير الأسر، ويرفع تكاليف الشركات التي تستخدم الوقود أو الكهرباء. ويتوقف مدى انتشار الزيادة على كثافة استخدام الطاقة وإمكانات الاستبدال والعقود وهوامش الربح وما إذا كانت الشركات والعملاء يتوقعون استمرار التغير. وقد يظل مستوى الأسعار أعلى بعد تراجع المساهمة المباشرة في معدل التضخم، إذا توقف سعر المدخل عن الارتفاع.

وقد تجتمع زيادة التكلفة أيضاً مع قوة الطلب. فقد تجد الشركات التي تواجه نفقات أعلى سهولة أكبر في تمريرها إلى الأسعار ما دام العملاء ينفقون والعرض المنافس محدوداً. أما في ظل ضعف الطلب، فقد تمتص الشركات حصة أكبر من التكلفة أو تخفض الإنتاج أو تخسر مبيعات. وتوضح هذه الأمثلة لماذا يكون السؤال عن القوى التي أسهمت والقنوات التي انتقلت عبرها أدق غالباً من اختيار تسمية حصرية واحدة.

لماذا تجمع حلقات التضخم الفعلية بين قوى متعددة

قد يؤثر الحدث نفسه في جانبي السوق. فقد يقلل اضطراب ما العرض المتاح ويحوّل الإنفاق في الوقت نفسه إلى منتجات بديلة. ويمكن للدعم المالي أن يرفع الطلب بينما يحد اختناق الإنتاج من الاستجابة. وقد تجعل تغيرات سعر الصرف المدخلات المستوردة أكثر تكلفة بالتزامن مع تغير الطلب المحلي. كما يمكن لإعادة بناء المخزون أن تولد موجة طلبات بينما تظل قدرة الشحن مقيدة. وفي كل حالة قد تعزز قناتا الطلب والعرض إحداهما الأخرى أو تعوض إحداهما أثر الأخرى.

ويزيد توقيت القياس الصورة تعقيداً. فقد تتكيف الأسعار الفورية قبل العقود أو الأجور أو أسعار المستهلكين. ويمكن للشركات الاحتفاظ بالمخزون فترة قبل تغيير الأسعار، كما قد يؤجل العملاء مشترياتهم أو يعيد الموردون توجيه السلع. وقد تلتقط السلاسل الشهرية للأسعار والكميات مراحل مختلفة من عملية التكيف نفسها. ولا يعني ارتفاع السعر ثم تراجع الكمية بالضرورة أن الصدمة الأولية كانت صدمة عرض فقط، كما لا يثبت ارتفاع الأسعار والإنتاج معاً وجود قصة طلب خالصة.

وتجمع مقاييس التضخم الأوسع أسواقاً مختلفة جداً. فقد تظهر أنماط مرتبطة بالطلب في بعض الفئات، وقيود عرض في فئات أخرى، وحركة محدودة في فئات ثالثة. وقد يرتفع المعدل العام لأن أسعاراً كثيرة ترتفع باعتدال، أو لأن عدداً قليلاً من البنود ذات الأوزان الكبيرة يرتفع بشدة. ويهم تركيب المؤشر عند تفسير حركته حتى عندما يكون المعدل الإجمالي المنشور محسوباً على نحو صحيح.

ومن المفيد أيضاً الفصل بين مستوى الأسعار ومعدل تغيره. فقد ترفع صدمة وحيدة في أحد المدخلات مستوى الأسعار وتزيد التضخم المقاس مؤقتاً عندما يدخل أثر التكيف في المقارنة السنوية. وإذا لم تتكرر الصدمة أو تنتشر، فقد يتباطأ التضخم لاحقاً حتى لو لم تعد الأسعار المتأثرة إلى مستوياتها السابقة. ويتطلب التضخم المستمر عادة استمرار الزيادات عبر الزمن أو انتشارها إلى فئات إضافية؛ ولا يلزم أن تكون الصدمة الأصلية السبب الوحيد. ويتوقف الاستنتاج المناسب على المؤشر والفترة ونسخة البيانات.

كيف يمكن للتوقعات أن تجعل الصدمة الأولية مستمرة

تغير الصدمة الأولية الأسعار النسبية: فيصبح سعر سلعة أو خدمة أعلى مقارنة بغيرها. وقد تؤثر التوقعات في بقاء هذا التغير محصوراً أو انتقاله إلى قرارات أوسع بشأن الأجور والتسعير. فإذا توقع العمال استمرار التضخم المرتفع، فقد يطلبون تعويضاً يحمي قدرتهم الشرائية. وقد تغير الشركات الأسعار مبكراً أو بمقدار أكبر عندما تأخذ في الحسبان تكاليف العمل والمواد والتمويل الحالية والمتوقعة. ويمكن لهذه القرارات أن تزيد استمرار التضخم، ولا سيما إذا واصل العاملون والشركات التكيف مع التضخم السابق.

لكن هذه العملية ليست تلقائية. فقد تكون قدرة العامل على التفاوض محدودة، أو لا يتغير عقد أجره إلا على فترات متباعدة. وقد تعجز الشركة عن تمرير التكاليف إذا كان بإمكان العملاء التحول بسهولة إلى منافس. ولا يمكن رصد التوقعات مباشرة؛ فالمسوحات تسأل الأفراد أو الشركات عما يتوقعونه، في حين تتضمن المقاييس المستندة إلى السوق علاوات المخاطر وعوامل أخرى. وتغطي المقاييس المختلفة فئات وآفاقاً زمنية مختلفة، لذلك لا تحسم قراءة واحدة ما إذا كانت التوقعات مستقرة أو مدى تأثيرها في السلوك.

يتناول خطاب محافظ الاحتياطي الفيدرالي أدريانا كوجلر لعام 2025 كيف يمكن أن تعكس قرارات الشركات بشأن الأسعار الطلب المتوقع والتكاليف الحالية والمتوقعة والتوقعات، كما يناقش طرقاً يمكن أن تعزز بها استجابات العمال والشركات التضخم عبر آثار الجولة الثانية. وتعبر هذه الملاحظات عن رأي المتحدثة، ولا ينبغي فهمها على أنها توقع راهن للجنة أو دليلاً على حدوث حلقة تغذية راجعة محددة. {source:fedKuglerInflationExpectations2025}

ويساعد التمييز بين الأثر الأولي وآثار الجولة الثانية على ضبط الادعاءات. فالارتفاع المباشر في سعر أحد المدخلات أثر أولي في السوق المتأثرة والتكاليف المرتبطة بها. أما نمط لاحق من التعديلات في الأجور أو أسعار الخدمات أو الأسعار الأوسع فقد يتسق مع انتقال آثار الجولة الثانية. ويتطلب إثبات هذا الانتقال أدلة عبر الأسعار والأجور والعقود والتوقعات والزمن؛ فلا ينبغي افتراضه من حركة واحدة في سعر الطاقة أو الغذاء.

ما الذي تستطيع السياسة النقدية التأثير فيه وما الذي لا تستطيع توفيره

لا يستطيع البنك المركزي عموماً تصنيع مدخل مفقود، أو إعادة فتح ميناء مغلق، أو زيادة حجم محصول بتغيير سعر الفائدة. وتعمل السياسة النقدية أساساً عبر الأوضاع المالية والطلب الكلي: فقد تؤثر أسعار الفائدة الرسمية في معدلات الاقتراض الأخرى وظروف الائتمان، وهو ما ينعكس في الإنفاق والاستثمار بعد تأخر. ويشرح السؤال الشائع للاحتياطي الفيدرالي هذا الانتقال غير المباشر، وينبه إلى عوامل كثيرة أخرى خارج السياسة النقدية تؤثر في التضخم والتوظيف. وهذا الشرح خاص بإطار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ولا يضمن نتيجة بعينها. {source:fedInflationEmploymentTransmission2024}

ولا يعني هذا القيد أن ضغوط الأسعار المدفوعة بالعرض لا تهم السياسة النقدية. فقد ينظر البنك المركزي فيما إذا كانت صدمة السعر الأولية مرشحة للتأثير في التوقعات والسلوك السعري الأوسع. لكن إذا خفّض الطلب الكلي للحد من ضغط تضخمي مستمر، فلا يستطيع أن يخفض الطلب انتقائياً في السوق التي يزيد فيها الإنفاق فقط؛ فقد يضعف الإنتاج والتوظيف أيضاً. وإذا استوعب كل زيادة في الأسعار فقد يستمر التضخم الأوسع. وتنطوي الخيارات على عدم اليقين والتأخر والمفاضلات، لا على قاعدة آلية.

وتعمل أدوات السياسة وإصلاحات العرض عبر قنوات مختلفة. فقد تعالج الخدمات اللوجستية الأفضل أو توسيع القدرة الإنتاجية أو تدريب العمال أو المنافسة أو المدخلات البديلة بعض قيود العرض، لكنها تستغرق وقتاً وتقع خارج النطاق المباشر لسياسة أسعار الفائدة. ومع ذلك، يمكن للسياسة النقدية أن تؤثر في مدى ضغط الطلب على القدرة المتاحة وفي اتساق توقعات التضخم مع هدف البنك المركزي. وتختلف الولاية الدقيقة والأدوات والترتيبات المؤسسية باختلاف البلدان.

وتوفر فجوة الناتج إطاراً للسؤال عما إذا كان الطلب أعلى أو أدنى من القدرة الإنتاجية المقدرة، لكن الناتج المحتمل لا يُلاحظ مباشرة وقد تُراجع تقديراته. لذلك لا تستطيع قراءة الفجوة وحدها تحديد صدمة مدفوعة بالتكاليف أو فرض قرار بشأن سعر الفائدة. وللتعرف إلى هذا المفهوم، راجع ما فجوة الناتج؟ وكيف يُقدَّر الناتج المحلي الإجمالي المحتمل؟. ويقدم منحنى فيليبس منظوراً آخر للتضخم والقدرة غير المستغلة، مع حدوده وعلاقاته المتغيرة: ما منحنى فيليبس؟ التضخم والبطالة وحدود العلاقة.

كيف تقيّم ادعاءً بشأن سبب التضخم

ابدأ بالقياس الذي يتناوله الادعاء. ما مؤشر الأسعار المقصود، وهل يقيس أسعار المستهلكين أم المنتجين أم مجموعة أوسع من الإنتاج المحلي؟ وهل التغير شهري أم سنوي أم بمعدل سنوي؟ وهل يتحدث البيان عن مستوى الأسعار أم معدل التضخم؟ قبل تفسير الحركة، حدد السلسلة والفترة والمراجعات وما إذا كان الارتفاع واسعاً أو مركزاً.

ثم اسأل عن الأدلة التي يمكن أن تميز الآليات المقترحة. ففي حالة الطلب، ابحث عن الإنفاق والمبيعات والإنتاج واستخدام الطاقة الإنتاجية والطلبات المتراكمة مقارنة بالعرض. وفي حالة ضغوط التكاليف، انظر إلى أسعار المدخلات وتوافرها ومواعيد التسليم وكميات الإنتاج. وتحتاج بيانات الأجور إلى سياق الإنتاجية والتكلفة الوحدوية. وقد تساعد أنماط الأسعار والكميات، لكن الصدمات المختلطة وضجيج القياس قد يتركان النتيجة ملتبسة.

بعد ذلك افصل بين الملاحظة والتفسير السببي للنموذج. «ارتفع سعر هذه الفئة بينما انخفضت كميتها المقاسة» وصف للبيانات. أما «تسببت صدمة عرض في الارتفاع» فيضيف استدلالاً سببياً. اذكر المنهج وحدوده، وصرح عندما لا تسمح الأدلة بالتمييز بين التفسيرات. ويجعل المنهج التجريبي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو هذا الغموض ظاهراً عبر إبقاء فئة ملتبسة بدلاً من إسناد كل حركة إلى العرض أو الطلب. {source:frbsfSupplyDemandInflation2022}

أخيراً، ضع التوقعات والسياسة والزمن في الحسبان. هل انتشر التغير الأولي في السعر النسبي إلى الأجور والأسعار الأخرى، أم بقي مركزاً؟ وهل تستطيع السياسة النقدية التأثير في الطلب العام، وما المفاضلات المحتملة على النشاط؟ وهل تتغير ظروف العرض من تلقاء نفسها؟ قد يتضمن التفسير القوي أكثر من سبب، وقد يتغير مع مراجعة الأدلة. والتسميتان مفهومان مفيدان للتنظيم، لكنهما لا تغنيان عن وصف الآلية والنطاق وحدود الأدلة.

أسئلة شائعة

Q1هل يحدث التضخم المدفوع بالتكاليف بسبب الأجور دائماً؟

لا. تشمل مدخلات الإنتاج المواد والطاقة والنقل والإيجار والعمل. وحتى ارتفاع الأجور لا يثبت وحده زيادة تكلفة العمل لكل وحدة أو أن الشركات مررت التكاليف إلى الأسعار.

Q2هل يمكن أن يحدث التضخم المدفوع بالطلب والتضخم المدفوع بالتكاليف في الوقت نفسه؟

نعم. فقد يقوى الطلب بينما يكون العرض مقيداً، أو تحدث صدمة في تكلفة أحد المدخلات مع تغير الإنفاق. وتعكس الأسعار والكميات المرصودة الأثر المشترك، وقد يصعب فصل القنوات.

Q3هل تستطيع أسعار الفائدة المرتفعة إصلاح نقص في العرض مباشرة؟

لا. يمكن لأسعار الفائدة التأثير في ظروف الاقتراض والطلب العام، لكنها لا توفر مباشرة مدخلاً نادراً أو تعيد القدرة الإنتاجية. وتظل السياسة النقدية مؤثرة في الطلب الأوسع وتوقعات التضخم، مع ما يصاحبها من تأخر ومفاضلات.

المصادر والقراءة الإضافية

الإبلاغ عن مشكلة

سنُعدّ رسالة تتضمن رابط هذا المقال. لن يصل البلاغ إلى Mark إلا بعد إرسالها

تحقق سريع

بعد قراءة الدليل، اختبر نفسك في 3 أسئلة

السؤال 1 / 3

السؤال 01

في نموذج تعليمي مبسط، أي نمط يتسق أكثر مع صدمة عرض سلبية؟

اختر إجابة لرؤية الشرح

معجم الخيارات

التضخم والتوظيفما منحنى فيليبس؟ التضخم والبطالة وحدود العلاقةتعرّف إلى علاقة منحنى فيليبس بين التضخم وفتور سوق العمل، وكيف تغيّر التوقعات وصدمات العرض شكلها ولماذا ليست مقايضة دائمة.العمل والأسعار والإنتاجيةما تكاليف العمل لكل وحدة؟ الصيغة والإنتاجية والتضخمتعرّف إلى تكاليف العمل لكل وحدة، وكيف تقارن تعويضات العاملين بالإنتاجية، ولماذا لا تتنبأ وحدها بتضخم أسعار المستهلك.الاقتصاد الكلي الأمريكيما فجوة الناتج؟ وكيف يُقدَّر الناتج المحلي الإجمالي المحتمل؟تعرّف إلى فجوة الناتج وطريقة حسابها، ومعنى الناتج المحتمل، ولماذا لا تتنبأ النسبة وحدها بالتضخم أو الركود.أساسيات الخياراتماذا تعني داخل المال وعند المال وخارج المال؟تعرّف إلى كيفية مقارنة سعر تنفيذ الخيار بسعر الأصل الأساسي ولماذا يختلف المعنى بين خياري الشراء والبيعأساسيات الخياراتخيار الشراء: حق المشتري ومخاطر البائعتعرّف إلى الفرق بين مشتري وبائع خيار الشراء، ومعنى سعر تنفيذ 50 دولارًا، وأثر العلاوة في نقطة التعادل، ومتى قد يحدث التخصيص